السيد محمد حسين الطهراني

94

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

ومراكش وشمال أفريقيا ، ثمّ وقعت الحروب الصليبيّة التي اجتاحت لقرنين ونصف بلاد المسلمين عن طريق البحر والبرّ وانتهت أخيراً بالهزيمة على يد صلاح الدين الأيّوبيّ ، لكنّ هذا القائد الإسلاميّ قام - مقابل هذا الفتح والظفر على المسيحيّين المتعطّشين للدماء - بإنهاء الحكومة الإسلاميّة الشيعيّة في مصر وشمال أفريقيا ، فتأسّست بدلها حكومة سنّيّة شافعيّة ، مالكيّة ، ثمّ حنفيّة ، وكان التشديد على الشيعة والقتل العامّ لتسعين ألف نفر من شيعة مدينة حلب في يومٍ واحد من أعمال صلاح الدين الأيّوبيّ . الحروب الصليبيّة والإبادة الجماعيّة للمسلمين في الأندلس وكان تشجيع الاوروبّيّين على فتح البلاد الإسلاميّة من الأمور المؤثِّرة في اوروبّا ، فقد كان الهجوم على الدولة الإسلاميّة في الأندلس ( إسبانيا ) ومحاربتها ، والقضاء على الدول الإسلاميّة الصغيرة في تلك الأنحاء ، وإخراج المسلمين والقتل العامّ لهم في الأندلس من المسائل المحيّرة في التأريخ والحاكية عن الحدّ الأعلى لقسوة المسيحيّين وهمجيّتهم . فحين سيطر المسيحيّون على إسبانيا ظهرت هناك وجهتا نظر . أولاهما وهي للقساوسة ، تقول بوجوب قتل المسلمين جميعاً ، الرجل والمرأة ، الصغير والكبير حتى الأطفال القادمين حديثاً . أمّا وجهة النظر الثانية وهي للمسيحيّين العاديّين والعوامّ ، فكانت تقول بوجوب إخراجهم جميعاً من إسبانيا . وقد عمد فيليب الثاني - الحاكم آنذاك - جمعاً لكِلا القولين إلى إصدار شروط للخروج في سنة 1610 م على أن يُخرج من إسبانيا من توفّرت فيه تلك الشروط ، ويُقتل من لم تتوفّر فيه ، وفي النتيجة فقد قُتل ثلاثة أرباع جمع المسلمين هناك وأخرج الربع الباقي فقط . ولقد سقطت إسبانيا بجلالها وعظمتها ومدنيّتها إثر فقدان المسلمين وسكنْ النصارى فيها ، إلى درجة هدّمت معها المكتبات والمساجد ولم يعد